ابن الجوزي
50
صفة الصفوة
فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة . وكان يخرج في كل سنة مرّتين مرّة للحج ومرّة للعمرة . عن أبي سنان ، عن سعيد بن جبير ، قال : لدغتني عقرب فأقسمت عليّ أمّي أن أسترقي ، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ ، وكرهت أن أحنثها . أصبغ بن زيد الواسطي قال : كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم الليل بصياحه ، ( قال ) : فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح ، فلم يصلّ سعيد تلك الليلة ، فشقّ عليه فقال : ما له قطع اللّه صوته ؟ قال : فما سمع له صوت بعدها . فقالت أمّه : يا بنيّ لا تدع على شيء بعدها . عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن الخشية أن تخشى اللّه حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك ، فتلك الخشية ، والذكر طاعة اللّه فمن أطاع اللّه فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن . عن خصيف قال : رأيت سعيد بن جبير صلّى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح . قال : فأتيته فصلّيت إلى جنبه وسألته عن آية من كتاب اللّه فلم يجبني . فلما صلّى الصبح قال : إذا طلع الفجر فلا تتكلم إلا بذكر اللّه حتى تصلّي الصبح . عن يحيى بن عبد الرحمن قال : سمعت سعيد بن جبير يردّد هذه الآية : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [ سورة يس آية 59 ] حتى تصبح . عن معاوية بن إسحاق قال : لقيت سعيد بن جبير عند الميضأة فرأيته ثقيل اللسان ؟ قال : قرأت القرآن البارحة مرّتين ونصفا . عن حمّاد : أن سعيد بن جبير قرأ القرآن في ركعة في الكعبة ، وقرأ في الركعة الثانية بقل هو اللّه أحد . كثير بن تميم الداري قال : كنت جالسا مع سعيد بن جبير فطلع عليه ابنه عبد اللّه ، وكان به من الفقه فقال : إني لأعلم خير حالاته قالوا : وما هو ؟ قال : أن يموت فاحتسبه . عن جعفر قال : قيل لسعيد : من أعبد الناس ؟ قال : رجل اجترح من الذنوب ، فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله .